تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

15

كتاب الصلاة

مندرجا تحتها أيضا ، وحيث إنّه مطلق يمكن تقييده بما مرّ . فتحصّل : أن الأحوط - لولا الأقوى - هو حرمة المحاذاة للجسد الشريف ، لا القبر . وأما تأثيرها في بطلان الصلاة : فيحتاج إلى مقدمة وجيزة فيما يلي . وليعلم : أنّه قد يكون الشيء حراما تكليفا فقط من دون اعتبار عدمه في صحة الصلاة وضعا - نظير التصرف في المغصوب ونحوه - وتأثير مثله في البطلان متوقف على « امتناع الاجتماع » مع ما فيه وعليه من الكلام ، فيتفاوت حينئذ حكم صورتي العلم والجهل والتذكر والنسيان . وقد يكون الشيء ممنوعا في الصلاة وضعا ، فيوجب بطلانها من دون الحرمة التكليفية - نظير لبس أجزاء ما لا يؤكل لحمه - ولازمة البطلان مطلقا ، من دون الفرق بين العلم وغيره ، إلّا ببركة قاعدة « لا تعاد » . وقد يكون الشيء ممنوعا وضعا وتكليفا ، فيوجب البطلان والعصيان معا ، نحو لبس الحرير المحض للرجال . فعليه لا تلازم بين الوضع والتكليف ، وحيث إنّ مدار الحرمة في المقام هو التعليل المتقدم ، وكان ذلك بأمر خارج عن الصلاة ، فتكون الحرمة حينئذ تكليفية لا وضعية . وتأثيرها في البطلان متوقف على اتحاد الحرام والواجب ، ولكن التحقيق يقتضي عدم الاتحاد ، وإن كانت الصلاة صحيحة أيضا على فرض الاتحاد - كما في الغصب - إذ المحرّم ليس هو مطلق الكون في إمام الجسد الشريف ولو للتضرع والدعاء متوجها إليه مستقبلا إيّاه ، بل لا يصدق عليه إلا التقابل لا التقدّم ، وإنّما المحرّم هو ما كان بنحو استدباره وجعله خلفه مستقبلا إلى القبلة ، لأنّه الذي ينتزع منه الهتك وسوء الأدب ، فحينئذ يكون المبغوض هو هذه الهيئة الخاصة ، ومن المعلوم : عدم وجوب استدبار القبر حتى لا يجتمع مع الحرمة . وأمّا استقبال القبلة ، فهو واجب شرطي غير عبادي ، مع التغاير أيضا .